القاضي سعيد القمي
349
شرح توحيد الصدوق
الفخر » . أي علوت نهاية العلو بحيث استهلك الكل لديك علوا بغير الكبر والعظم المقداريّ ، ولا بقيام صفة العلو بك بل بنفس ذاتك العليّ ، وارتفعت من عقب كلّ انخفاض وغورة ومن بعد كلّ حدّ ونهاية بجبروت التمدّح بالنّعوت الجلاليّة والاستجماع للأوصاف الكمالية . وذلك لأنه من لوازم كلّ غورة وانخفاض أن يكون هاهنا علوّ وارتفاع وإلّا لم يتحقّق الانخفاض كما لا يخفى وكذلك كلّ ذي نهاية من الأمور المقدارية أو غيرها من الأمور المخلوقة المعلولة فانّه ينتهي إلى شيء إمّا مقدار آخر على الأوّل ، أو علل على الثاني « 1 » ، وهو سبحانه غاية الغايات وإليه تنتهي النّهايات . الحديث التّاسع عشر بإسناده عن جابر الجعفي قال : جاء رجل من علماء أهل الشّام إلى أبي جعفر عليه السلام فقال : « جئت أسألك عن مسئلة لم أجد أحدا يفسّرها لي وقد سألت ثلاثة أصناف من النّاس ، فقال كلّ صنف غير ما قال الأخر » فقال أبو جعفر : « وما ذلك ؟ » فقال : « أسألك : ما أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ من خلقه ؟ ، فانّ بعض من سألته قال : القدرة ، وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الرّوح » . كلمة « من » في قوله : « من خلقه » متعلقة ب « خلق » لا بيان للموصول وهذا مثل قولك : « ما أول ما خلق اللّه من زيد ؟ » فيقال : « النطفة الّتي هي جميع الأعضاء والقوى منها » فيكون سؤالا عن أصل الكون فلهذا عدّ الإمام جميع ما قيل فيه خطأ ولم يقنع السّائل بما قيل في جوابه من الأقوال وإلّا فلكلّ وجه ، كما يظهر من
--> ( 1 ) . على الأول : أي في الأمور المقدارية ؛ وعلى الثاني : أي في الأمور المخلوقة المعلولة .